جيرار جهامي ، سميح دغيم
3236
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أي إنها عملية نقد شمولية جبّارة ، لا يمكنها أن ترفض عملية نقدها أيضا لمواقفها . ( مطاع الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 241 ، 8 ) . - « الإيديولوجية » كلمة ترمز أول ما ترمز إلى مجموعة الأفكار ( Ide ? es ) ، وهي عند هذا المستوى لا تختلف كثيرا عن « الفكر » أو « الفلسفة » . وإذا درسنا كيفية تكوين الأفكار في عقل الإنسان الاجتماعي لأدركنا أنها ثمرة وانعكاس لتفاعل الإنسان مع الأشياء والأحداث التي يتكوّن منها العالم - الطبيعي والاجتماعي - المحيط به . وما دام الأمر كذلك ، يمكن أن نتوقّع لعدد من هذه الأفكار النابعة من الواقع والتي يعود الإنسان فيختبرها في الواقع ، أن تكون أفكارا علمية تمثّل حقيقة هذا العالم المحيط . ( أنور عبد الملك ، الثقافة الوطنية ، 390 ، 10 ) . - تحتلّ الإيديولوجيا من الإنسان ، موقعا هو العقل بالمعنى التقليدي كمكان تجري فيه عمليات التفكير الصوري ، وتنتج عنه تصوّرات وعلاقات بين هذه التصوّرات ، أي قضايا وأقوال لكل منها موضوع قد يكون صحيحا وقد يكون وهميّا ، ولكنه يظلّ موضوعا خاضعا لعمليات هذه الملكة من ملكات النفس . الإيديولوجيا هي النتاج الوهمي ، غير المتطابق أصله ، الذي ينتجه الذهن . بيد أن عدم التطابق هذا ليس من داخل الذهن ، إذ أن الذهن ، وهو قادر على إنتاج المعرفة العلمية ، يحتوي على كل الفاعليات المطلوبة لإتمام هذا التطابق . فالذهن مكان للتعقّل المحض ، والسبب في صدور البطلان والوهم عنه عوضا عن الحقيقة هو في زاوية النظر التي تحدّ من قدرته على الرؤية المطلقة والتي لا تتحقّق بتمامها إلّا بشروط أخروية ذكرناها أعلاه ، شروط ينتج عن تحقّقها تطابق الإيديولوجيا كشكل مع أصلها في القوى المادية كمحتوى الذات العارفة . ( عزيز العظمة ، التراث ، 87 ، 6 ) . - ليست الإيديولوجيا « تشريعا » لعلاقات السيطرة في المجتمع بل هي « عنصر داخلي وضروري من علاقات الإنتاج » ، وليست الإشارات الإيديولوجية « انعكاسات » للواقع ، بل شرائح منه . باختصار ، ليس وجود الإيديولوجيا من كينونة جوهرها ، بل من تعيين لحيّز من حيّزات تشكّل تاريخي ما كموضوع لقول : فلا الإيديولوجيا حيّز ذو تعريف أنطولوجي ، نسبيّا كان أم مطلقا ، ولا حامل الإيديولوجيا بذات عارفة ، طبقية أم فردية أم غيرها ، بل هي وظيفة وفاعلية وليست موضعا ، وظيفة الحدّ الأقصى من ذاتيتها قد يشبه ما أطلق عليه كانط عبارة « الوحدة الترانسندنتالية للإدراك » ، إن أزلنا التشبيه ( بالمعنى الكلامي الدالّ على الأنثروبومورفية ) الذي يظلّل البعض من معاني هذه « الوحدة » . وإن افترضنا ، مجازا ، أن « موقع » الإيديولوجيا في التشكّل التاريخي هو مجال المعرفة التي لا تفرّق بين الحقيقة والوهم ، بل تستمرّ ودون مبالاة في إنتاج المعرفة ( والمعرفة كل توكيد ) تبعا لأسس خاصة بها سنتناولها بالوصف . وأخيرا ، إن رفضنا النزعة العقلية في النظر إلى الإيديولوجيا وكأنها تتكوّن من مجموعة محدّدة ومتكاملة متماسكة من الأقوال